الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الكلمة- الصورة: صفحة المتحدث الرئاسي

نص كلمة السيسي لرؤساء المحاكم الدستورية والعليا في إفريقيا 20/2/2021

بسم الله الرحمن الرحيم،

السادة القضاة الأجلاء،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة،

يسعدني أن أتوجه بالتحية إليكم اليوم، بصفتكم خيرة العقول القانونية لقارة إفريقيا، في الوقت الذي يجري فيه الإعداد لاستقبالكم من جديد بالقاهرة قريبًا، وهو التقليد الذي أرسيناه على مدار السنوات الخمسة الماضية، لجمع شمل الهيئات القضائية العليا في إفريقيا، تحت مظلة واحدة في القاهرة.

ويأتي اجتماعكم اليوم، في ظل ظروف غير عادية عمت دول العالم، فإفريقيا، مثل باقي دول العالم، تواجه العديد من الصعوبات في التعامل مع تداعيات جائحة كورونا.

من هنا، فإن الوضع الراهن يحتم علينا التفكر والتدبر بصورة جماعية في كيفية التعامل مع التحديات الناشئة عن الجائحة، من منظور قانوني ودستوري، إلى جانب التحديات التقليدية الأخرى، وعلى رأسها التعاون من أجل مكافحة الإرهاب. حيث إنه يعوق مسيرة التنمية والاستقرار، وبالتالي يستدعي مساهماتكم من خلال آليات القانون الدستوري للقضاء على هذا الخطر الداهم، بكل الطرق الممكنة، وبصفة خاصة في إطار سعينا لجعل إفريقيا قارة عظيمة ومتناغمة وموحدة.

وليس لدينا أي شك، في أننا نأمل جميعا أن تسفر تلك الجهود عن فوائد جمة لكافة الشعوب الإفريقية، وللأجيال القادمة من الشباب والشابات في قارتنا العريقة. وتتمثل أهم التحديات الناشئة عن جائحة كورونا في التوجه المتسارع وغير المسبوق نحو التحول الرقمي في مجتمعاتنا، وعملية إصلاح وإعادة تأهيل نظم الرعاية الصحية، وعملية التحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث يتطلب التعامل مع تلك المتغيرات تأملًا وتفكيرًا عميقًا، وذلك لتأمين توافر البنية التحتية الدستورية العصرية، القادرة على التعامل مع التحديات الناجمة عنها، بما فيها تنظيم التعاملات والتفاعل الرقمي للأفراد والكيانات الخاصة، وهو ما يشمل ضبط الإطار القانوني المنظم للتعامل مع موضوعات عديدة، من أهمها الأمن المعلوماتي، والحوكمة القانونية لوسائل التواصل الاجتماعي، ومحتواها الذي يؤثر بصورة كبيرة على الداخل والخارج، والأطر القانونية المنوط بها تنظيم عمل المنصات الإلكترونية، بالإضافة إلى الأطر القانونية المعنية بتنظيم التعامل مع قواعد البيانات الضخمة، والمعلومات الشخصية لمواطنينا.

ولقد قامت مصر، في السنوات القليلة الماضية، باتخاذ خطوات فاعلة نحو توفير البنية التحتية اللازمة لتحقيق التحول الرقمي للخدمات الحكومية، وهو ما انعكس إيجابًا على جودة هذه الخدمات في مجالات متعددة، وتشجيع القطاع الخاص على ذلك التحول أيضًا، وهي الخطوات التي برزت أهميتها في ظل تداعيات جائحة كورونا، وهو ما يحتم وجود قواعد دستورية وقانونية راسخة وواضحة، تساهم في عملية تنظيم القواعد والإجراءات المتبعة لمواجهة التحديات التي تفرضها تلك الظروف الاستثنائية.

كما تُمثل عملية التحول نحو الاقتصاد الأخضر تحديًا كبيرًا أيضًا لدول القارة الإفريقية، والتي سيكون عليها مواجهة هذا التحول، الذي سينعكس عاجلًا على النظام التجاري الدولي، بصورة من شأنها التأثير سلبًا على تلك الدول التي لا تتخذ إجراءات عملية لتحقيق هذا التحول، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.

السيدات والسادة،

إن دساتير بلادنا هي وثائق قانونية حية، ترشد وتوجه جميع الجهود التشريعية والقانونية، والأنشطة الاقتصادية والسياسية، في التعامل مع مختلف التحديات السالفة الذكر، كما أنها يجب أن تخضع دومًا للمراجعة والتحديث، لتقدم أفضل توجيه وإرشاد ممكن لشعوبنا ومجتمعاتنا، من خلال تعاملها مع عالم تتطور ملامحه في ظل بيئة اقتصادية واجتماعية وسياسية وقانونية سريعة التغير.

وعليه، فإنني أدعوكم اليوم، كخيرة العقول القانونية الإفريقية، إلى التباحث حول تلك التحديات عند تشريفكم مصر خلال شهر يونيو القادم، وإلى التشاور مع الخبراء الدوليين، وكافة الجهات الدولية المعنية ذات الاختصاص الفني في تلك الموضوعات، والعمل بصورة جماعية نحو وضع قواعد دستورية إفريقية مشتركة للتعامل مع تلك التحديات، بما يدعم رؤيتنا المشتركة نحو بناء مستقبل موحد، ومتناغم، وزاهر لإفريقيا.

كما أدعوكم في هذا السياق أيضا إلى الاستفادة من المنصة الرقمية القضائية الإفريقية، والتي تم إطلاقها في القاهرة، وفقًا لما اتفقتم عليه في اجتماعاتكم السابقة، في التواصل، والتباحث، حول تلك الموضوعات المهمة ،بما يأتي بالنفع والخير على إفريقيا ومستقبل شعوبها.

وأود أن أعرب في نهاية حديثي عن تمنياتي بنجاح اجتماعكم التحضيري اليوم، وتطلعي لرؤيتكم جميعُا عند تشريفكم مصر لحضور اجتماعكم الخامس رفيع المستوى قريبُا إن شاء الله.

أشكركم على حسن الاستماع. تحيا مصر، وتحيا إفريقيا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، كلمته في بداية انعقاد اجتماع القاهرة رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية والمحاكم العليا والمجالس الدستورية الإفريقية.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط